سلمان هادي آل طعمة
163
تراث كربلاء
وهنا يروي قصّة العباس المعروفة في الوقعة التي قطعت فيها يداه الكريمتان ، حينما اخترق حصار الأعداء الأخسّاء لمعسكر الإمام الحسين ( ع ) ، وذهب ليأتي بالماء إليه وإلى الأطفال والنساء . ويشير أيضاً إلى وجود مزارٍ خاصٍّ خارج البلدة في أوّل الطريق المؤدّي إلى النجف ، ويقول : إنّه شيّد في الموضع الذي سقط فيه جواد الحسين بركبه الشهيد . . . إلخ . « 1 » وممّا يزيد من مناظر كربلاء وجنانها روعةً وابتهاجاً : ( نهر الحسينيّة ) الذي يخترق بساتين كربلاء مبتدئاً بشمال المدينة ومنتهياً ببحيرة ( أبي دبس ) حيث يصبّ فيها من جهة الغرب ، وكان يُعرف الفرع الرئيس هذا باسم نهر الحيدريّ أو الخصيبة ، ويسير باتّجاه الشمال الغربيّ من المدينة لإرواء بساتينها . غير أنّ كربلاء كانت تعاني أحياناً الجفاف والظمأ ، فقد ينقطع عنها الماء طيلة أربعة أشهرٍ ، وكانت معظم بساتين كربلاء قد حُفرت فيها الآبار المبنيّة بالآجرّ ، فاستخدم الفلّاح الكربلائيّ ( الكرد ) لسحب الماء من تلك الآبار وسقي البساتين والمزارع . « 2 » وقد وصف كربلاء في مفتتح هذا القرن ( عمانوئيل فتح الله عمانوئيل مضبوط ) حيث زارها سنة 1329 ه 1911 م ، ونحن ننقل الوصف بكامله لأهميّته ، فقال : « قد سرّنا منظر ( كربلاء ) أعظم السرور لا سيما ( كربلاء الجديدة ) أو شهرنو ؛ فإنّ طرقها منارة كلّها تنيرها القناديل والمصابيح ذات الزيت الحجريّ . والقادم من بغداد إذا كان لم يتعوّد مشاهدة الطرق الواسعة والجادّات العريضة ، أو إذا كان لم يخرج من مدينته الزوراء ويدهشني أعظم الدهش عند رؤيته لأوّل مرّة هذه الشوارع الفسيحة التي تجري فيها الرياح والأهوية جرياً مطلقاً ، لا حائل يحول دونها كالتعاريج التي تُرى في أزقّة بغداد ، وأغلب مدن بلادنا العثمانيّة .
--> ( 1 ) موسوعة العتبات المقدّسة ، قسم كربلاء ، فصل ( كربلاء في المراجع الغربيّة ) ، ترجمة جعفر الخياط ، صص 286 - 288 . ( 2 ) مذكّرات السيّد مجيد السيّد سلمان الوهّاب آل طعمة .